الشيخ الأنصاري

603

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الكفائي ، بل لا بدّ في الواجب الكفائي من ملاحظة حال الفعل ، كالصلاة على الميت في المكان المغصوب ، فإنّه واجب تخييريّ كفائي ، فيكون من محلّ الكلام . وأمّا سائر أقسام الأمر والنهي من الموسّعين والمضيّقين والمشروطين أو التعبّديّين والتوصّليين وغير ذلك ، فلعلّه لا فرق بينها في دخولها في محلّ الكلام لو لم يدّع ظهور الأمر والنهي في بعضها ، وعلى تقديره فالمناط فيها واحد ، كما في غير الإلزاميّين على ما عرفت . وأمّا المراد من « الشيء الواحد » فقد ذكر غير واحد منهم « 1 » تبعا للعضدي « 2 » أنّه هو الواحد بالوحدة الشخصيّة ، وأمّا الواحد بالوحدة الجنسيّة فلا نزاع في جواز الاجتماع فيه كما في السجود ، فإنّه مأمور به ومنهيّ عنه . وفيه : أنّ ترك التقييد أولى ؛ لما فيه من إيهامه خلاف المقصود ، إذ لا إشكال في امتناعه في الواحد بالجنس أيضا من حيث إنّه واحد ، وإنّما يجوز فيه باعتبار كثراته في مراتب أنواعه ، وكذا في الواحد بالنوع فإنّه يمتنع في وحدته أن يكون مأمورا به ومنهيّا عنه ، وإنّما يصحّ باعتبار كثراته في أشخاصه ، فعند التحقيق لا يكون الجنس ولا النوع على تقدير اعتبار الأخصّ منهما في تعلّق الأمر والنهي مأمورا به ولا منهيّا عنه .

--> ( 1 ) مثل صاحب المعالم في المعالم : 94 ، والمحقّق القمّي في القوانين 1 : 140 ، وصاحب الفصول في الفصول : 124 . ( 2 ) شرح مختصر الأصول : 92 .